في الذكرى الخمسين لإغتيال البطريرك مار إيشاي شمعون
إستذكار ودعوة للتوثيق والتحليل
الجزء الثالث: في الشأن القومي
القسم الأول
المار ايشاي شمعون المرتسم بطريركا بعمر الـ12 سنة في مخيم اللاجئين في بعقوبة على كنيسة المشرق، التي كانت يوما اكبر كنيسة مسيحية في العالم المسيحي، الشرقي منه والغربي، لم يكن خياره قيادة شعبه في مرحلة من أشد المراحل تعقيدا وصعوبة، وواحدة من اكثر محطات تاريخ شعبه مفصلية في رسم مستقبله وتثبيت وجوده في وطنه القديم-الجديد، وفي ظروف تشابك فيها الذاتي والموضوعي لينتج واقع شعب يبحر في بحر تتلاطمه الامواج وعلى ربان السفينة ان يتعامل معها ويقود شعبه، أو ما نجا منه من المذابح ومسيرة الهجرة والسفربرلك، الى الأمن والأمان.
شعب منهك وقيادات متنافرة وبرؤى مختلفة ومنقسمة على نفسها، بين من ما زال لم يدرك او يستوعب المتغيرات الجيوسياسية وقواعد اللعبة ودخول اللاعبين الكبار وتحكمهم فيها، وما زال يرى ويقرر بذهنية العشيرة ومقاييس الرجولة وقدسية السلاح والششخانة، وبين من أدرك ان العراق الناشئ حديثا بحدوده وديموغرافيته ودستوره ومؤسساته وتحدياته واليات صنع قراره هو ليس هكاري التي كانت تختلف بتحدياتها وبيئتها المجتمعية وتحكمها التحالفات العشائرية.
لم يكن ذلك خياره ولكن كان قدره ان يتحمل مسؤولية قيادة مسار كان قد تشكل، او في طور التشكل، وليستلم قيادة السفينة وهي في منتصف المسيرة وليتعامل مع شأن شائك وليكون قائدا مخلصاً ورسولاً اميناً ومؤتمناً على شعبه.
أليس هو وريث سلفه مار بنيامين الذي اختار شعبه على حياة أخيه عندما وضعوه في موقف الاختيار بين الاثنين؟ وشاء قدر المار شمعونين، بنيامين وإيشاي، أن يفارقا الحياة شهيدان مغتالان غدراً.
كان على المار شمعون بعد “انتهاء” وصاية سورما خانم عليه ومباشرته الفعلية لسلطات الدرجة البطريركية في الشأنين الكنسي والقومي أن يتعامل مع موروث معقد لم يكن هو من شارك في صنعه ولكن عليه التعامل معه ومع معادلاته وصراعاته.
فهل كانت قرارات المار شمعون في بداية الثلاثينيات وصولا الى سيميلى وما بعدها، قراراته التي كان مقتنعا بها أم كانت صيرورة حتمية وخياراً وحيداً لا خيار غيره وعليه قبوله والسير به؟
وهذا يقود الى قرار اللجوء الى سوريا. هل كان القرار نتاج دراسة ورؤية، أم نتاج ذهنية وكبرياء رئيس العشيرة في جبال هكاري وبيئتها السياسية والمجتمعية؟ هل كان مغامرة غير محسوبة العواقب أم رؤية ناضجة فيها من الحكمة والمسؤولية ما يكفي لاتخاذ القرار التي أتخذ؟ وهل كان الصدام العسكري امراً يمكن تفاديه أم كان خياراً انتجته بيئة ثقافية ومجتمعية تقدس السلاح وتعتبره مفتاح كل الحلول، وتنظر الى حامليه خيرة الرجال الشجعان وانهم من تليق بهم القيادة وللشعب الانقياد؟ وكيف يمكن تفسير عودة مالك ياقو الى العراق لاحقا ليكون ضابطاً في وحدات الليفي التابعة للجيش البريطاني، وهو الجيش المتهم بارتكاب مذبحة سيميلى بصورة مباشرة او غير مباشرة؟
هناك الكثير من الوثائق والدراسات عن مذبحة سيميلى، خلفياتها، تفاصيلها ونتائجها. وهي جهود تستحق الاحترام. إلا انها، وبخاصة التي قام بها كتاب آشوريون، جاءت أحادية الأتجاه بان القيادات الاشورية من فريق المار شمعون، لم يكن امامها سوى السير بما سارت به. وهو استنتاج قد يكون منحازاً لسبب او لآخر بدرجة أو بأخرى.
هنا أيضاً، فالأسئلة تلد أخرى:
هل كان الاختلاف في وجهات النظر في 1933 كافيا للانقسام العمودي الذي حصل؟ وهل كان الفريق الرافض فريقاً “متخاذلاً” أم عقلانياً؟ وهل كان هناك نافذة لتفادي الصدام مع الحكومة العراقية، وصولاً الى سيميلى ونفي المار شمعون؟ وهل من المنطق أن يكون خيار التشتت بنهاية مفتوحة بين دولتين ودستورين ونظامي حكم هو الخيار البديل للاسكان غير المتجانس في دولة واحدة وتحت نظام حكم واحد؟ ألم تثبت نتائج الاحداث صحة رؤية الفريق المعارض؟
وأليس مسار المار شمعون مع اواخر الاربيعينيات وصولا الى زيارته للعراق وخطابه الذي كان خطابا وطنيا بامتياز مؤشر (أو دليل) على مراجعة نقدية للمواقف؟
فالمواقف والرؤى في نهاية المطاف يحكم عليها بنتائجها.
أكرر ومنعا لأي تأويل في غير محله باني لا اقدم تحليلا او اتبنى مواقفاً بقدر ما اثير الأسئلة. ولكن ما يمكنني الجزم به من موقف هو ان كلا فريقي الانقسام العمودي اتخذ موقفه من رؤية رأى انها الانسب لشعبه ومستقبله. فلا يمكن التشكيك باخلاص أياً منهما.
المار شمعون والعالم الجديد
مع رحلة نفي البيت البطريركي التي لا تقل شقاءً وإنهاكاً عن الهجرة من هكاري،
ومع محطات النفي والتوقف العديدة ومصاعب العيش والاعتماد على “العرش البريطاني” والذي كان هو أحد أسباب مسار الأمور لتصل بالبيت البطريركي للمنفى،
ومع اقترابه اكثر من ادراك سياسات الدول صانعة القرار وبأن ديدنها والمتحكم فيها ويحددها هي المصالح وليس المبادئ،
ومع تراكم خبرته الحياتية ونضوج الوعي والمدارك وعيشه في دول تقوم على المواطنة وتحكمها دساتير وتشريعات ومؤسسات وأن ذلك هو هيكل الدولة السوية القادرة على النمو وتحقيق الحياة الكريمة لمواطنيها،
ومع تحرره التدريجي من البيئة السياسية والمجتمعية لشعبه وأوهام تصديق الوعود والمبالغة في توقعات تعاطف المجتمع الدولي مع قضيته العادلة،
ومع استيعابه وبالتجربة المتراكمة آليات العمل المؤسساتي لهذه الدول والهيئات الدولية وأنها لا تتعامل مع كل ما يرد اليها على أنه اولوية واجب التعامل معه كما يتوقع مقدمو الطلب العائشين في بيئة اخرى مختلفة من جهة،
ومع ادراكه ان الهيئات الدولية والدول تتعامل مع مثيلاتها في الدول الأخرى، ومن بينها العراق المشكل حديثا، ولا تتعامل، بشكل جدي وملتزم، مع مرجعيات خارج هيكلية الدولة من جهة أخرى،
ومع تعمق الشعور التراكمي عنده بالاحباط واليأس من المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة المولودة حديثا في سان فرانسيسكو التي ورغم عدة التماسات (petitions) قدمها اليها في عامي 1945 و1946 فانه لم يتلقى تجاوباً او رداً سوى رسالة من الامين العام معنونة في 6 تشرين الأول 1946 يبلغه فيها ان رسالته احيلت الى مفوضية حقوق الانسان!!!
إتخذ المار شمعون قرارا تاريخيا بالتخلي عن ان يكون المرجعية السياسية لشعبه، وانصرف لمسؤوليته الكنسية بطريركا لكنيسة المشرق. وهو قرار يحسب له لا عليه وهو رصيد يضاف الى رصيد البيت الأبوي وشخص المار ايشاي شمعون.
والقرار كان حاضرا وبقوة مؤثرة في احداث 1970 (زيارته للعراق) الى 1975 (إغتياله في سان هوزيه – أميركا). ومن حينها نرى زيادة اهتمامه بوضع الكنيسة وابرشياتها عبر زيارت راعوية او رسامات أسقفية، فاول رسامة اسقفية على يد المار شمعون كانت في 4 أيار 1952 في اميركا عندما رسم مار توما مطرانا على الهند.
المار شمعون والعراق الجمهوري
انتهاء العهد الملكي وانطلاق عهد الجمهورية العراقية هو محطة مفصلية في تاريخ العراق الحديث بما له وما عليه. ومع بدايات العهد الجممهوري كانت هناك اجراءات او قرارات اتخذتها الدولة في التعامل مع احداث حصلت في العهد الملكي. وفي مقدمتها كان التعامل مع المرحوم ملا مصطفى البارزاني الذي كان مع مجموعة كبيرة من الاكراد والاشوريين لاجئين في الاتحاد السوفياتي حينها. تمت دعوة البارزاني للعودة وعاد للوطن وحصل اتفاق مع الحكومة العراقية، وبقية تطورات الموضوع معروفة.
من المعروف عن عبدالسلام عارف انه كان اسلامويا قوميا وكان له موقف سلبي أعلنه من المار شمعون بالاشارة اليه في خطاب اعلان الثورة وانهاء الملكية حيث يقول من بين ما قاله عن الوصي عبدالاله بانه كان يجاري المار شمعون!!![1]
ولكن الموضوع وطلب العودة ربما كان سياخذ منحى اخر مع عبدالكريم قاسم. لا يمكن ان نجزم بأي احتمال. وهنا تظهر بعض الأسئلة للبحث عنها:
هل بادرت الكنيسة بمبادرات ومحاولات جدية لعودة المار شمعون الى العراق في السنوات الاولى للعهد الجمهوري؟ وهل عجزت الكنيسة عن تحقيق ذلك؟ أم ان المار شمعون لم يكن حينها متشجعا او راغبا بذلك؟
هل كانت الفكرة قائمة ولكن البطريرك فضل الانتظار لمعرفة مسار الامور في العراق؟
أحداث التاريخ لا يمكن تبديلها.
ولكنه بسيناريو افتراضي لعودة المار شمعون حينها فأن الكثير من الأمور والمسارات الكنسية والقومية كانت ستأخذ منحى آخر مما سارت فيه وصولا الى اليوم.
بين بغداد 1970 وسان هوزيه 1975
(1970 – 1975) خمسة سنوات ابتدأت بتحقق ما لم يكن متوقعا تحققه بان يعود الراعي للقاء رعيته، والأب ليحضن أبناءه بعد عقود من القطيعة الاجبارية، بما حملته العودة واللقاء من اعادة إحياء أحلام ارتبطت بشخص الراعي والأب مار ايشاي شمعون.
وخمسة سنوات انتهت بحصول ما لم يكن متوقعا حصوله حتى في اكثر الكوابيس رعباً بأن يُغتال الراعي على يد إبن رعيته، ويستشهد الأب على يد أحد ابناءه بسابقة في تاريخ كنيسة المشرق، كنيسة الشهداء، كنيسة الشهيد مار ايشاي شمعون.
في مقابل هذه الأهمية التاريخية لهذه الحقبة ونتائجها وآثارها في مسار الشعب الاشوري وكنيسة المشرق، فانها ورغم كونها ضمن الذاكرة القريبة ورغم ان العديد من شخصياتها وصناع قرارها او المساهمين فيه ما زالوا أحياء يرزقون فانه لم يتم توثيقها وتحليلها وتقييمها. وهذا بحد ذاته سؤال نضعه أمام من يجدر به توثيقها. وهو سؤال يشرعن دعوتنا في عنوان المقال من دعوة للتوثيق والتحليل.
حزمة من الأسئلة تلد أجوبتها (عند توفرها!!)، حزم أسئلة أخرى.
السؤال الذي يفرض نفسه مدخلا هو:
من بادر الزيارة؟
هل هي الحكومة العراقية؟ ولماذا؟
أم هي شخصيات اشورية قريبة من قيادات الحكومة العراقية؟ ولماذا؟
لا يبدو لي أن الحكومة العراقية كانت من بادر.
ففي عام الزيارة، 1970، كان العراق في افضل احواله من حيث الاستقرار السياسي، ولم تكن الحكومة حينها تواجه أزمة سياسية داخلية تدعوها لدعوة المار شمعون وتوظيف زيارته او شخصه في التاثير بالأزمة. وتوجهات الحكومة والنظام حينها كانت تصفير الأزمات الموروثة وتشكيل انطباع وصورة ايجابية للعراق وطنيا ودوليا.
فبيان 11 آذار سبق الزيارة بستة اسابيع والعلاقة بين بغداد والثورة الكردستانية (كانت تعرف حينها بالحركة الكردية) كانت في شهر عسل، وكان التوجه الى ما سمي لاحقا بميثاق العمل الوطني والانتقال منه الى “الجبهة الوطنية والقومية التقدمية”.
والحقوق الثقافية للتركمان كانت قد اقرت قبل الزيارة باربعة اشهر في كانون الثاني، ولحقها بعد عامين الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية[2] من الكلدان والسريان والاثوريين.
وغيرها من التشريعات والبرامج التي كانت ستقود الى عراق المواطنة وهو ما لم يتحقق إلى اليوم. فالمسارات والسياسات (الداخلية والخارجية) انقلبت تماما مع تولي “السيد الناىب”[3] ممارسة السلطة وامتلاك القرار والتفرد به سنوات قبل توليه الرئاسة رسميا.
الارجح هو ان الحكومة وافقت على مبادرة شخص او شخصيات اشورية قريبة من النظام، وكل طرف رأى في الزيارة أمرا ايجابيا.
فالطرف الاشوري حقق زيارة تاريخية بما اثمرته من شعور الاشوريين بالعزة واثبات الوجود واندفاعة انعكست لاحقا في النشاط القومي والكنسي، ناهيك عن تحقيق احد أهم مبررات المبادرة وهو اعادة الكنائس الى كنيسة المشرق بعد عامين من اخذها ومنحها للكنيسة الشرقية القديمة عند زيارة المطروفوليط مار توما درمو وارتسامه بطريركا.
والطرف الحكومي وجد في الزيارة انها تنسجم وتخدم توجهاته حينها كما اشرنا اليها.
من كان المبادر آشورياً؟
هناك من ينسب ذلك الى السيد منن بولص جورج وهو من كوادر حزب البعث في كركوك حينها الذي بادر باقتراح دعوة المار شمعون على قيادة الحزب في كركوك والتي نقلتها الى المرجعيات العليا في بغداد وتبنتها الحكومة التي لم تجد فيها عاملا ومصدرا للازعاج والبلبة بل العكس.
وهناك من يقول ان المبادرة كانت من السيد عمانوئيل سكوبيلا المقرب من الرئيس احمد حسن البكر.
واياً كان دور الرجلين فهما مشكورين عليه حيث ساهما في لقاء الراعي مع رعيته، والأب مع ابناءه.
واياً كان من قام بالمبادرة فانها لم تكن بدوافع او اجندة سياسية بل من منطلق كنسي بحت وفي مقدمته هدف استعادة كنيسة المشرق للكنائس وهو الذي تحقق سريعا.
فزيارة المار شمعون كما زيارة مار توما (1968) هي بمبادرات من شخصيات مؤثرة أو مقربة من الحكومة في فريق كل طرف، ولم يكن لأي من الزيارتين أجندة سياسية سواء من الرجلين او من الحكومة العراقية. ونقل الكنائس من طرف الى الطرف الثاني كان تحصيل حاصل الزيارتين.
أما الادعاء بمطلب قوة اشورية لضرب الأكراد فلا يبدو انه كان مطروحا، لا من الحكومة ولا من المار شمعون، فالاوضاع لم يكن فيها ما يدعو الحكومة لهكذا طرح، والبطريرك كان منذ نهاية الاربعينيات قد توقف عن أية مطالب سياسية وانحصر اهتمامه بالكنيسة التي عانت من تفرغ البطريرك للشأن القومي اضطرارا لا خيارا. فالبطريرك كما أسلفنا، ورغم حاجة الكنيسة، لم يقم برسامة أي اسقف أبرشية منذ توليه البطريركية الى 1952. والادعاء بان البطريرك في الزيارة طرح تشكيل قوة آشورية، أو طرحت عليه ورفض تشكيلها، هو من نسج الوهم أو الخلط بين المار شمعون وزيارة الاتحاد الاشوري، هذا بافتراض حسن النية في طرح الأمور. أو أن الاتحاد الاشوري العالمي هو وراء ترويج الرواية بهدف التضليل وتحوير وجهة اصابع الاتهام باغتيال المار شمعون باتجاه الحكومة العراقية، أو على الأقل تبرئة ذاته من تهمة التورط في الجريمة.
والعودة الى خطابات البطريرك في زيارته، وبشكل خاص خطابه الاول في كاتدرائية مار زيا، يؤكد بما لا يقبل الشك توجهاته وغرضه من الزيارة. فالخطاب كان متزنا ووطنيا بامتياز وهو منسجم مع مسار البطريرك منذ تخليه عن الزعامة الدنيوية وتوقفه عن قيادة الشأن القومي وتقديم المذكرات المطلبية الى الهيئات الدولية.
والاسئلة هنا:
هل كان للمار شمعون اتصالات مع الاتحاد الاشوري العالمي قبل الزيارة؟
بل، هل كان الأتحاد الاشوري يعلم بالزيارة، ناهيك عن طلب رأي الاتحاد بالموافقة على الزيارة من عدمها؟ وهل كان الاتحاد المؤسس حديثا قبل عامين (نيسان 1968) قد سعى لهكذا تواصل او علاقة؟ وهل في ايديولوجية ورؤية الاتحاد الاشوري العالمي القومية والعابرة للانتماءات المذهبية ما يدعوه للتعامل التشاركي مع مرجعيات كنسية عند تأسيسه كمؤسسة آشورية سياسية وحيدة؟
أحداث لا بد من عرضها
هناك أحداث واسئلة متعلقة بها قد تبدو غير ذات صلة بالسنوات الاخيرة من حياة البطريرك، فمنها ما سبق زيارته. كما هناك العديد من الاحداث والمبادرات في الشأن القومي والنشاط السياسي والثقافي الاشوري التي حصلت اثناء تواجد مالك ياقو والاتحاد الآشوري في العراق، او ما بعد وفاة مالك ياقو في 25 كانون الثاني 1974 والاشارة اليها والتساؤلات عنها في هذا المقال سوف يفقد المقال بوصلته بعيدا.
ندعو المهتمين الى توثيقها وتحليلها في دراسة بحثية مستقلة.
بقدر تعلق الأمر بالمقال نستعرض بعض الاحداث التي حضرت نتائجها بقوة في مشهد ما قبل اغتيال البطريرك واغتياله.
الاتحاد الآشوري العالمي والحركة الكردية
في نيسان 1969، بعد عام على تأسيسه، قام عضوي قيادة الاتحاد سام آندروز وزيا مالك ياقو بزيارة الى كردستان العراق عن طريق إيران واجتمعا مع الملا مصطفى البارزاني. و بعد عودتهم الى اميركا اجتمعوا مع الخارجية الامريكية التي وثقت محضرا سريا بالاجتماع من اربعة صفحات في 29 أيار 1969 حيث التفاصيل المطولة عن زيارتهم واجتماعهم مع البارزاني لمدة 3 أيام من 20 نيسان 1969، وان زيارتهم كانت بتنسيق وتسهيلات الممثل الاشوري في البرلمان الايراني (المجلس). ورغم مرورهم بطهران ونقلهم منها الى كردستان بهيليكوبتر عسكرية فانه لم ترد أية اشارة الى أنهم التقوا الاسقف (حينها) مار دنخا في ايران، وهو لقاء اذا ما كان قد تم فانه بالضرورة ان كان يشار اليه في الاجتماع مع وزارة الخارجية والتي بالتاكيد كانت ستشير اليه في محضر الاجتماع. واذا لم يتم لسبب أو لآخر لكان ذُكِرَ أيضاً. ناهيك عن عدم الاشارة الى البطريرك قبل وبعد الزيارة مما يؤكد عدم التواصل معه بشأنها. (صورة الصفحة الأولى من المحضر في نهاية المقال)
وتلت هذه الزيارة باشهر قليلة (تشرين الثاني 1969) زيارة أخرى، وهذه المرة بشخص مالك ياقو نفسه مع اخرين، ومن المتوقع ان الاتحاد الآشوري كان ضمنهم. وتضمنت الزيارة بالطبع اجتماعات سياسية مع الملا مصطفى بشأن الثورة الكردستانية وموقفها تجاه الاشوريين وحقوقهم او استحقاقاتهم.
ليس معروفا إن كان المار شمعون تمت استشارته أم لا؟ وإن كانت، فماذا كان رأيه؟
للمقال تتمة: وهو القسم الأخير
الخوري عمانوئيل يوخنا
نوهدرا، 14 تشرين الثاني 2025
[1] https://youtu.be/J1h6Xvmcq2U?si=MaTOm_BrbxaBqjl0
[2] لم تتفق المرجعيات الكنسية حينها (لم يكن هناك مرجعيات قومية وسياسية لشعبنا حينها) على أياً من الاسماء: الاثوريين، السريان، الكلدان ليكون الأسم الوحيد لتعريف شعبنا من ناحية، ولاعترافهم وادراكهم اننا شعب واحد من ناحية أخرى، ولأن القرار كان لنا جميعا وتطبيقاته هي واحدة للجميع، اتفقوا على تسمية (الناطقين بالسريانية من الآثوريين والكلدان والسريان) للاستخدام القانوني وليس الحياتي. وهي تسمية لم يفرضها النظام بل توافقت عليها مرجعيات شعبنا بارداة طوعية وبحرص وحكمة ومسؤولية لتفادي تشتيت شعبهم الواحد الموحد. والتسمية الشاملة (الشعب الكلداني السرياني الاشوري) في المرحلة الحالية هي بذات الغرض القانوني وضمان عدم تشتيت شعبنا وتمزيقه في التشريعات والقوانين والامتيازات والحقوق.
[3] اللقب السائد لصدام حسين في تلك الفترة التي كان فيها صاحب القرار الفعلي وهو ما زال نائبا للرئيس البكر في مجلس قيادة الثورة.

Etota