Home / Articles/Books / Articles / لنجعل الكوتا جسراً يوصل لا جداراً يفصل

لنجعل الكوتا جسراً يوصل لا جداراً يفصل

لنجعل الكوتا جسراً يوصل لا جداراً يفصل

الجزء الأول

بدايات الكوتا:

(سأتناولها بشيء من التفصيل للتوثيق التاريخي أولاً، ولإنعاش الذاكرة الاشورية ثانياً فهي، وللأسف، ذاكرة قصيرة، وأيضاً لإغناء معارف الأجيال الناشئة التي لم تطلع على هذه المجريات ولكنها تتعامل مع الموضوع آنياً وتنشر المواقف والأحكام دون معرفة خلفيات الأمور).

في 19 أيار 1992 أجريت اول عملية انتخابات ديمقراطية في العراق الجمهوري، تلك هي انتخابات المجلس الوطني الكردستاني، والتي أجريت وفق القانون رقم (1) الذي اعتمدته الجبهة الكردستانية بتاريخ 8 نيسان 1992 كونها التي كانت تدير الإقليم. وهو القانون الذي صاغته لجنة اختصاصية من 19 عضوا.

لم يتضمن نص القانون ضمان تمثيل الأقليات القومية وانما فقط ضمن لهم حق الترشيح!!!

في حين كانت مسودته الأولى المعروضة للنقاش قد ضمنت حق التمثيل ولكنها كانت قد قسمت شعبنا إلى شعبين: آشوري وكلداني.

الذي يتحمل المسؤولية في ذلك، وما ترتب عليه لاحقا من جرح ما زال ينزف، هو ممثل الحركة الديمقراطية الاشورية في قيادة الجبهة الكردستانية، السيد يونادم كنا.

كنت، وآخرون، ممن اعترضوا على تقسيم شعبنا وطالبوا بتعديل المسودة لتعكس وحدة شعبنا القومية.

تم التجاوب مع الطلب في الصيغة النهائية للقانون، تحديدا المادة 13 منه.

ولكن!!!!

حدث تعديل آخر في القانون هو انه لم يضمن حق التمثيل بل الترشيح فقط.

تصحيح التقصير والهفوة كان باستصدار قرار (ليس ضمن القانون) يضمن حق التمثيل لدورة واحدة فقط، وأدناه نصه:

(عقدت الجبهة الكردستانية يوم الأربعاء المصادف 8/4/1992 اجتماعا طارئا بسبب الظروف الاستثنائية القاهرة.

وقد أصدرت قرارا يخص هذه الدورة الانتخابية وحدها يقضي بتخصيص (5) خمسة مقاعد في المجلس الوطني الكردستاني للأقلية القومية الآشورية لكافة طوائفهم من (الكلدان الكاثوليك والكنائس الشرقية الآثورية (النسطورية) والسريان وغيرهم) يجري انتخابهم من قبل أبناء الشعب الآشوري في دوائر انتخابية خاصة بهم وبصورة ديمقراطية بما ينسجم وقانون انتخاب المجلس الوطني لكوردستان العراق الرقم (1) الصادر بتاريخ 8/4/1992.) إنتهى نص القرار

(سألت منتقدا السيد كنا في حينه عن هذه الهفوة والتي هي من بدايات مسلسل أخطاء الحركة. أجابني بانها تحتاج الى محامي لمعرفة الفارق!!! ابتسمت متهكما على جوابه.)

في المقابل أصدر الحزب الوطني الآشوري (الاترانايي) في أواسط نيسان 1992 بيانا وموقفا تضمن، بين ما تضمنه، المطالبة بضمان حق التمثيل وليس الترشيح (لاحظ صورة البيان).

ولأن قرار ضمان حق التمثيل (الكوتا) كان لدورة برلمانية واحدة فقط، فان أعضاء برلمان كردستان من أبناء شعبنا في الانتخابات اللاحقة نالوا عضويتهم من خلال تحالف مع البارتي وباصوات كردية!!!

ومن بين هؤلاء قياديون في الحركة مثل السيدة غاليتا (كلاويش) شابا والسيد اندريوس يوخنا اللذان دخلا انتخابات برلمان كردستان عام 2005 وفازا ضمن قائمة البارتي، وكذلك كان معهم السيد روميو هكاري (حزب بيت نهرين الديمقراطي) والسيد بولص شمعون (رئيس جمعية الثقافة الكلدانية). (صورة القائمة منشورة مع المقال).

ولم يتم تعديل القانون ليضمن حق التمثيل (الكوتا) إلا في 2009 حيث أعتمد البرلمان بجلسته المرقمة (2) في 25 آذار 2009 التعديل الرابع للقانون واقر تخصيص خمسة مقاعد للكلدان السريان الاشوريين، وخمسة مقاعد للتركمان، ومقعد واحد للأرمن.

وفي الوقت الذي اشترط قانون انتخابات 1992 عتبة انتخابية هي 7% للفوز بعضوية البرلمان، فان القوائم الاشورية المتنافسة، كونها كوتا مخصصة لهم، استثنيت من هذه النسبة.

تنافست أربعة قوائم على المقاعد القومية الخمسة وهي:

  • قائمة الحركة الديمقراطية الآشورية ضمت خمسة مرشحين
  • قائمة مسيحيي كردستان الموحدة وهي قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي)
  • القائمة الديمقراطية المسيحية وهي قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني (اليكتي)
  • قائمة كلدوآشور الديمقراطية التي شكلها الحزب الشيوعي

التصويت كان في صناديق خاصة وببطاقات انتخابية خاصة (لاحظ الصورة المرفقة).

أما الانتخابات اللاحقة (في الأقليم والمركز) لم يكن التصويت فيها محصورا بشعبنا وهو تعديل سليم (سناتي الى الموضوع في جزء لاحق من المقال).

فازت قائمة الحركة بأربعة مقاعد شغلها السادة (يونادم كنا، المرحوم اشمايل ننو، الشهيد فرنسيس شابو (بعد استشهاده شغل مقعده العضو الخامس في القائمة المرحوم بطرس اسخريا) وأكرم عاشور).

وفازت قائمة البارتي بمقعد واحد شغله السيد سركيس آغاجان.

وضم البرلمان عضو آشوري سادس هو الشهيد فرنسو حريري الفائز في المقاعد العامة عن قائمة البارتي وأصبح رئيسا لكتلة البارتي في البرلمان، وبذلك إمتلك الاشوريون ستة مقاعد مباشرة لشخصيات آشورية ودعم خمسون نائبا آخر هم كتلة البارتي وهذا ساهم لاحقا في إقرار العديد من القرارات المتعلقة بشعبنا والتي لم يضاف اليها أية قرارات أخرى في الدورات اللاحقة!!!

الجرح النازف:

كما أشرنا أعلاه قسمت مسودة قانون الانتخاب شعبنا وعلى مرأى ومسمع السيد يونادم كنا ورفاقه في قيادة الحركة الى شعبين: اشوريين وكلدان.

بعد عرض المسودة للنقاش الشعبي وبعد تعديل الخطأ في الصيغة النهائية، كان الاعتراض الكلداني الذي لم يكن ممكنا مراعاته فقد تم اعتماد وصدور القانون وانطلقت العملية الانتخابية على أساسه.

المعارضة الكلدانية لم تيأس فاستمرت بعد انطلاق عمل البرلمان حيث تم تقديم مذكرة مطولة من أربع صفحات الى اللجنة العليا للجبهة الكردستانية ورئاسة البرلمان ومجلس الوزراء من قبل ما سمته المذكرة (الكلدانيون في كردستان) طالبت بتصحيح الموضوع واستعادة النص الوارد في المسودة. (صورة الصفحة الأولى والأخيرة مرفقة مع المقال)

لم تجد المذكرة طريقها الى قبة البرلمان حيث رفض الشهيد فرنسو حريري بصفته رئيس الكتلة الأكبر في البرلمان (كتلة البارتي) ادراجها في جدول اعمال البرلمان.

بقيت المرجعيات الكلدانية، وفي مقدمتها المرحوم المطران حنا قلو يذكر مطلب استعادة النص الوارد في مسودة القانون ويطالب به في النقاشات والحوارات.

واستمر الجرح ينزف بسبب اغفال قيادة الحركة وممثليها في القيادة السياسية للجبهة الكردستانية عن واحدة من أهم قضايا شعبنا، ألا وهي وحدته في الدستور والتشريعات.

إنها الخطيئة الأولى ضمن سلسلة الأخطاء والخطايا التي ارتكبتها قيادة الحركة.

معلومات إضافية:

معلومة توثيقية للأجيال الناشئة التي لم تعش الحدث ولم تطلع على الاحداث لاحقا حيث يتم تغييب الاحداث وتفاصيلها.

مع انتخابات البرلمان أجريت أيضا انتخابات رئيس الأقليم، وأبرز المنافسين فيها كان السيد كاك مسعود بارزاني والراحل مام جلال طالباني. نتيجة التصويت كانت فوز السيد بارزاني بالمنصب.

آشورياً، ما يجدر تسجيله للتاريخ والوقوف عنده هو ان موقف الحركة في التصويت كان للمرحوم مام جلال. وهو موقف ومؤشر على قرار الحركة وخياراتها واصطفافها السياسي المستمر بالضد من البارتي وهو الموقف الذي كان البذار الأولى للفوبيا التي زرعتها وغذتها الحركة حتى باتت اليوم وحشا خارج السيطرة.

ربما يكون إعادة تموضع السيد يونادم في الانتخابات الأخيرة مراجعة نقدية وعودة الوعي السياسي، ولكن بمعرفة المسيرة الانتهازية السياسية والمصالح الشخصية والحزبية التي تحكمت دوما بمواقف الحركة والسيد كنا على حساب مصالح شعبنا ليس من ثقة بثبات ومبدئية اعادة التموضع هذا.

سنستعرض كيف ولماذا هذا الاصطفاف للحركة في مقال تحليلي مستقل عندما يتاح لنا الوقت.

معلومة تفصيلية إضافية نوردها هنا، وهي انه في الوقت الذي كان قرار الجبهة الكردستانية واضحا بانها مقاعد بهوية قومية آشورية، فانه في الممارسة العملية كانت مسيحية حيث شارك الأرمن في التصويت لها. ورغم ان ذلك، وبسبب قلة الأصوات الأرمنية، لم يؤثر على النتائج وعلى الهوية القانونية والعملية للمقاعد، إلا انها تظهر، مرة أخرى، قلة الدراية وضعف الأداء لممثلي الحركة. وهذه كانت الانحرافة الأولى لتغيير هوية الكوتا من قومية إلى دينية.

الخوري عمانوئيل يوخنا

ألمانيا، 30 كانون الأول 2025

الى اللقاء في الجزء الثاني من المقال

(أعتذر عن عدم إدراج الوثائق المشار اليها هنا بسبب خلل في تحميل الصور الى الموقع. ولكنها منشورة في صفحة الفيسبوك مع مقدمة هذا المقال)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *