ليس دفاعا عن “القومجيين الجدد”
في جولات الحرب المستمرة فصولها على الانترنت حيث تحولت مواقعها الاشورية والكلدانية الى ساحات وغى وجبهات حامية تستعمل فيها كل انواع الاسلحة من التشهير الى الاساءة والتخوين والشتيمة التي لا يسلم منها رجل دين أو فكر أو ثقافة، في هذه الجولات وفي هذه الساحات نرى ان أحد انواع الاسلحة الذي انتشرت عدواه بين المهاجمين الاشوريين في مواجهة اعداءهم الكلدان هو سلاح الانتقاص من الرصيد القومي لهؤلاء الكلدان.
فما ان يبادر كلداني بالكتابة عن اعتزازه بالكلدانية حتى ينهال عليه وابل من الرصاص متهماً اياه بانه الى الامس كان عربياً واليوم هو متكلدن!! ولذلك ما عليه إلا السكوت، وصيام صوم نينوى للتوبة وتقبل الغفران من ابناء آشور والاوصياء عليه.
ومن المصطلحات التي تاتي في قرار اتهام هؤلاء الكلدان من قبل اعداءهم، عفواً اخوتهم، الاشوريين انهم “قومجيون جدد”، والمقصود بها انهم لم يمتلكوا الشعور والالتزام القومي إلا بعد سقوط صدام حسين وتحرير العراق (طبعا ليس على يد الثوار الاشوريين بل على يد قوات التحالف التي حررتنا من النظام).
ألا يشعر هؤلاء بالخجل من انفسهم وهم يسوقون اتهاماتهم هذه ومصطلحاتهم الرخيصة هذه؟
أليس من حقنا ان نقلب صيغة السؤال على السائلين انفسهم ممن لا يكفي كونهم اشوريين ليكونوا قديسين ومناضلين اشاوس؟
أليست نسبة كبرى من هؤلاء الاشوريين “المناضلين” رفاق بعثيين كانوا يصطادون ابناء جلدتهم للبعث والى قواطع الجيش الشعبي؟
فهل يكفي للانسان ان اسمه هو آشور أو سركون (على سبيل المثال)، أو ان عشيرته هي بازي أو تياري ليكونوا أئمة قوميين يصدرون الفتاوي بتحريم الشعور والاعتزاز والدعوات القومية إذا ما جاءت من حنا أو ابلحد (على سبيل المثال) من تللسقف أو القوش أو مانكيش؟
أليس عاراً على العمل السياسي والفكر القومي الاشوري ان يسمح لهكذا انفار من اتباعه ان يسترخصوا في كتاباتهم وتهمهم ابناء شعبهم؟
بل والعار كل العار ان يصل بهم الاسترخاص حد أن يقوم بعثيو الامس زوعاويو وداديشيو اليوم الاساءة الى النضال الوطني للكلدان الذين كانوا من اوائل من التحق بالحزب الشيوعي العراقي الذي لا ينكر احد (ما عدا هؤلاء) دوره الوطني الكبير ودوره في تعزيز مشاركة شعبنا من الاشوريين والكلدان في الساحة السياسية.
ولكن إذا ما كان ذات (المتكلدن) أو (القومجي الجديد) ملتحقاً أو منتمياً باحد الاحزاب الاشورية فانه يصبح قديساً يستحق ان يقام له تمثال ودار عبادة، ويستحق التوزير وارساله ليعرض قوامه في دور عرض الازياء، عفوا قاعات السياسة، الاشورية في قارات العالم ليكون شاهداً نضالياً في حين انه ربما، اكرر ربما، كان في داخله مرتزقا قناص فرص.
فحتى لو افترضنا ان غالبية الكلدان بحكم الهيمنة البعثية الفاشية الارهابية ترددت في الانخراط في المعترك السياسي والقومي (وهو افتراض ينطبق على الاشوريين أيضاً) فاين السوء في ان يستعيدوا بعد التحرير ما فاتهم اثناء النظام ويشاركوا في العمل السياسي والدعوة القومية؟
لماذا نرى القذى في عيونهم ولا نرى القشة التي في عيوننا؟
لماذا لا نبحث عن لغة وخطاب سياسي ايجابي للحوار بيننا عوض اطلاق هذه التسميات الرخيصة مثل: القومجيون الجدد، المتكلدنين؟
وبذات المستوى اقول للكلدان ان يكفوا عن تسمية متاشورين.
كفانا اهانة لانفسنا.
الخوري عمانوئيل يوخنا
19 تشرين الأول 2005
Etota